الإِفصاح عمَّا بين الإمام
النَّووي وآل الفِرْكاح
بقلم: عبد الله بن محمَّد سعيد الحسيني
الحمد لله، وسلامٌ على
عباده الذين اصطفى، وبعد:
فإنِّي قد وقفتُ على
جملة من المواقف والشَّواهد التي جَمعَت بين الإمام محيي الدِّين أبي زكريَّا يحيى بن
شرف بن مِرَى النَّووي الدِّمشقي (631هـ-676هـ) وعدد من أعلام آل الفِرْكاح رحمهم
الله تعالى أجمعين، فأحببتُ أن أضمَّها هنا مع تنبيهات وإيضاحات.
أوَّلًا:
من المواقف بين الإمام النَّووي والإمام تاج الدِّين أبي محمَّد عبد الرَّحمن بن
إبراهيم بن سِباع بن ضياء الفَزَارِي ابن الفِرْكاح الدِّمشقي الشَّافعي
(624هـ-690هـ) ([1]):
(1) أنَّ الإمام
النَّووي لمَّا قدم إلى مدينة دمشق سنة 649هـ لطلب العلم (لم يكن له موضعٌ يأوِي
إليه، فسَأل من الشَّيخ تاج الدِّين موضعًا يَسكنُهُ، -ولم يكن بيد الشَّيخ تاج
الدِّين إذ ذاك من المدارس سوى الصَّارميَّة، وليس لها بيوت- فدلَّهُ على الشَّيخ
كمال الدِّين إسحاق بالرَّواحيَّة) ([2])؛ (ليصبح له بها بيتٌ،
ويرتفق بمعلومها) ([3])، فأقام فيها ولم
يفارقها حتَّى مات.
(2) أنَّ الإمامَين
التَّاج ابن الفِرْكاح والنَّووي كانا يجتمعان في مجالس سماع بعض الكتب، فيشتركان
في روايتها عن بعض الشُّيوخ، ويُذكران -لجلالة قدرهما- في صدر طبقة السَّامعين،
فممَّا وقفتُ عليه في ذلك:
1-«كتاب فضائل شهر رمضان وما فيه
الأحكام والعلم وفضل صُوَّامه والتَّغليظ على من أفطر فيه متعمِّدًا من غير عذر« للإمام ابن شاهين: سمعاه مع
جماعة على: الشَّيخ زين الدِّين أبي البقاء خالد بن يوسف بن سعد المقدسي
النَّابُلُسِي الدِّمشقي (585هـ - 663هـ)، بقراءة: شرف الدِّين أبي العبَّاس أحمد
بن إبراهيم بن سِباع بن ضياء الفَزَارِي ابن الفِرْكاح الدِّمشقي الشَّافعي (630هـ-705هـ)، وذلك في مجلس
واحد في 5 من شهر رمضان سنة 662هـ بالجامع الأموي بدمشق([4]).
2-«الجزء الثَّاني من أمالي
الإمام أبي الحُسين محمَّد بن أحمد بن إسماعيل بن عَنْبَس ابن سمعون الواعظ«: سمعاه مع جماعة على المشايخ
الثَّلاثة: تقي الدِّين أبي محمَّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسر شاكر
التَّنُوخي (589هـ - 672هـ)، وكمال الدِّين أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل
بن فارس التَّميمي السَّعدي (596هـ - 676هـ)، ومجد الدِّين أبي عبد الله محمَّد بن
إسماعيل بن عثمان ابن عساكر الدمشقي (587هـ - 669هـ)، بقراءة: شرف الدِّين أبي
العبَّاس أحمد بن إبراهيم بن سِباع بن ضياء الفَزَارِي ابن الفِرْكاح الدِّمشقي الشَّافعي (630هـ-705هـ)، وذلك في
مجلسَين آخرهما: يوم الثُّلاثاء 20 من شهر الله المحرَّم سنة 666هـ بالجامع الأموي
بدمشق ([5]).
3-«كتاب المستقصى في فضل المسجد الأقصى« للإمام القاسم بن علي ابن
عساكر الدِّمشقي: سمعاه مع جماعة على: الشَّيخ تقي الدِّين أبي محمَّد إسماعيل بن
إبراهيم بن أبي اليُسر شاكر التَّنُوخي (589هـ - 672هـ)، بقراءة: شرف الدِّين أبي
العبَّاس أحمد بن إبراهيم بن سِباع بن ضياء الفَزَارِي ابن الفِرْكاح الدِّمشقي الشَّافعي (630هـ-705هـ)، وذلك سنة 666هـ بالجامع الأموي بدمشق
([6]).
(3) أنَّ الإمام
النَّووي لشدَّة ورعه لم يكن يُكثر من إقراء الشَّباب، فكان يُرشد من يقصده منهم
إلى الشَّيخ أمين الدِّين أبي العبَّاس أحمد بن عبد الله بن محمَّد الأشتري الحلبي
الشَّافعي (المتوفى 681هـ)([7])، وإلى الإمام التَّاج
ابن الفِرْكاح ([8])؛ وذلك لعلمه بدينهما
وفضلهما وصيانتهما.
تنبيهات:
الأوَّل: ممَّا تفرَّد
به قطب الدِّين أبو الفتح موسى بن محمَّد بن أحمد اليُونيني (640هـ-726هـ) -وتبعه
عليه آخرون- قوله ([9]) إنَّ الإمام النَّووي
أوَّل قدومه إلى مدينة دمشق لطلب العلم اجتمع بالشَّيخ جمال الدِّين أبي محمَّد
عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الدِّمشقي (612هـ-689هـ) فأخذه
وتوجَّه به إلى حلقة التَّاج ابن الفِركاح، ثمَّ قال: (فقرأ عليه دروسًا، وبقي
يلازمه مدَّة)!
أقولُ: هذا فيه نظرٌ ظاهرٌ؛ يخالف صريح نصِّ الإمام
النَّووي نفسه في كتابه «تهذيب الأسماء واللُّغات« (1/84) حين
ذَكَرَ أنَّ أوَّل شيوخه الذين أخذ عنهم الفقه قراءةً وتصحيحًا وسماعًا وشرحًا
وتعليقًا هو: الشَّيخ كمال الدِّين أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي
المقدسي الشَّافعي (المتوفَّى 650هـ)، وأَثبَتَهُ -أَخصُّ أصحابه به، وأكثرهم
ملازمةً له، وأعرفهم بسيرته-: ابنُ العطَّار في كتابه «تُحفة الطَّالبين« (ص 53-54)
ولم يذكر غيره، بل نَقَلَ عن شيخه (ص 47-48) ما يؤكِّد أنَّ مبدأ
اشتغاله إنَّما كان عليه حتَّى لازَمَهُ واقتفى آثاره، كما يُستنكر أن يُعرِض
الإمام النَّوويُّ عن ذِكر شيخٍ له عليه مثل هذه الوجوه من الإحسان؛ وهو مِن أكثر
النَّاس وفاءً لشيوخه، ودعوةً إلى نسبة الفضل لأهله.
الثَّاني: ممَّا تفرَّد
به قطب الدِّين اليُونيني أيضًا قوله ([10]): (وحُكِيَ لي أنَّ الفتاوى
كانت إذا جاءت إلى الشَّيخ محيي الدِّين وعليها خطُّ الشَّيخ تاج الدِّين -رحمنا
الله بهما- امتَنعَ من الكتابة فيها. وهذا منافي طريقه، وما كان عليه من الزُّهد
والتَّواضع، لكن البشريَّة وحظوظ الأنفس قلَّ أن تزول بالكُلِّيَّة إلَّا في
النَّادر) ا.هـ.
أقولُ: حسبك بهذه
الحكاية وَهْنًا إبهام حاكيها، وإيرادها بصيغة التَّمريض (حُكِي)، مع منافاتها
تمامًا (لطريقه، وما كان عليه من الزُّهد والتَّواضع) -كما قرَّر اليونينيُّ
بنفسه-، كيف وقد كان يُرشد الشَّباب بالتَّوجُّه إلى الإمام التَّاج ابن الفِرْكاح
لطلب العلم بين يديه -كما تقدَّم-، وهذا ممَّا يزيدها وهنًا على وهن، وأمَّا قوله:
(لكن البشريَّة .. الخ) فهذا (فيه بعض تحاملٍ مع ما أَسلفَهُ من أنَّه كانت
مقاصدُهُ جميلةً وأفعالُهُ لله تعالى ([11])، رحمهم الله تعالى
أجمعين) ([12])، ثمَّ لو سلَّمنا بهذه الحكاية، فما أدرانا
أنَّ امتناعه عن الكتابة في الفتاوى التي عليها خطُّ التَّاج إنَّما كان لحظٍّ من حظوظ النَّفس؟! فهذا أمرٌ باطنٌ لا سبيل إلى الجزم
به دون دليل، ولا دليل عليه.
الثَّالث: ممَّا تفرَّد
به صلاح الدِّين أبو الصَّفا خليل بن أيبك بن عبد الله الصَّفدي (696هـ-764هـ)
قوله في ترجمة الإمام التَّاج ابن الفِرْكاح ([13]): (وقيل إنَّه كان
يقولُ: إيش قال النَّوويُّ في مزبلته؟ -يعني: الرَّوضة-) ا.هـ.
أقولُ: هذه حكايةٌ
غايةٌ في النَّكارة، حاشا لمثل من في جلالة قدره أن يتلفَّظ بمثل هذا الكلام،
وحسبك بها وَهْنًا أنَّ الصَّفدي لم يُسمِّ حاكيها، وإنَّما ساقها بصيغة التَّمريض
(قيل)، بما يُشعر بالتَّبرُّؤ من عُهدتها، وأقصى ما وَردَ عنه أنَّه (كان لا
يُطالعُ كلامه؛ لأنَّه كان بينهما منافسة) ([14]) و(وَحْشة كعادة
النُّظراء) ([15])، وهذا لا يستلزم
إطلاقًا صدور هذا اللَّفظ المنكر منه.
ولعلَّ سبب هذه
الوَحْشة ([16]) هو أنَّ الإمام التَّاج ابن الفِرْكاح صنَّف جزءًا سمَّاه (الرُّخصة
العميمة في أحكام الغنيمة) ذَهبَ فيه إلى أنَّ حكم الفيء والغنيمة راجع إلى الإمام
يفعل ما يراه مصلحة ويعتقده قُربة، فلمَّا وقف عليه الإمام النَّوويُّ في أوَّل
سنة 674هـ ردَّ عليه في مجلَّد، ونقضه كلمةً كلمةً، وقرَّر فيه وجوب تخميس الغنيمة
وقسم باقيها بإجماع المسلمين، واختصره أيضًا.
ثانيًا:
من المواقف بين الإمام النَّووي والإمام شرف الدِّين أبي العبَّاس أحمد بن إبراهيم
بن سِباع بن ضياء الفَزَارِي ابن الفِرْكاح الدِّمشقي الشَّافعي (630هـ-705هـ) ([17]):
أنَّهما كانا يجتمعان
في مجالس سماع بعض الكتب بقراءة الشَّرف ابن الفِرْكاح الفَزَارِي، فيشتركان في روايتها
عن بعض الشُّيوخ، فممَّا وقفتُ عليه في ذلك:
1-«سنن الإمام ابن ماجه«: سمعاه مع جماعة على: الشَّيخ
شمس الدِّين أبي محمَّد أبي الفرج عبد الرَّحمن بن أبي عُمر محمَّد بن أحمد بن
محمَّد بن قُدامة المقدسي الصَّالحي الحنبلي (597هـ - 682هـ)، بقراءة: الشَّرف ابن الفِرْكاح
الفَزَارِي، وذلك
في مجالس آخرها يوم الاثنين 14 من شهر جمادى الآخرة سنة 662هـ بحلقة الحنابلة
بالجامع الأموي بدمشق ([18]).
2-«كتاب فضائل شهر رمضان وما
فيه الأحكام والعلم وفضل صُوَّامه والتَّغليظ على من أفطر فيه متعمِّدًا من غير
عذر« للإمام ابن شاهين، سمعاه مع جماعة على:
الشَّيخ زين الدِّين أبي البقاء خالد بن يوسف بن سعد المقدسي النَّابُلُسِي
الدِّمشقي (585هـ - 663هـ)، بقراءة: الشَّرف ابن الفِرْكاح الفَزَارِي، وكَتب الطّباق بخطِّه، وذَكر الإمام النَّووي في صدر طبقة السَّامعين بعد أخيه الإمام التَّاج
ابن الفِرْكاح، وذلك في مجلس واحد في 5 من شهر رمضان سنة 662هـ بالجامع الأموي
بدمشق([19]).
3-«جزء فيه من حديث الإمام وكيع
بن الجرَّاح الرُّوَاسي«: سمعاه مع جماعة على: الشَّيخ تقي
الدِّين أبي محمَّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسر شاكر بن عبد الله
التَّنُوخِي الدِّمشقي الشَّافعي (589هـ - 672هـ)، بقراءة: الشَّرف ابن الفِرْكاح
الفَزَارِي،
وذلك في 27 من شهر ربيع الأوَّل سنة 664 هـ بدمشق ([20]).
4/5-«جزء
فيه أحاديث أبي عبد الله محمَّد بن عبد الله الأنصاري« و«فوائد أبي محمَّد عبد الله
بن إبراهيم بن أيُّوب بن ماسِي البغدادي«: سمعاهما مع جماعة على:
الشَّيخ تقي الدِّين أبي محمَّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسر شاكر بن عبد
الله التَّنُوخِي الدِّمشقي الشَّافعي (589هـ - 672هـ)، بقراءة: الشَّرف ابن الفِرْكاح الفَزَارِي، وذلك في 27 من شهر ربيع الأوَّل سنة 664هـ بدمشق ([21]).
6-«مسند الإمام أبي عوانة الإِسْفَرَايِيني«: سمعاه مع جماعة على:
الشَّيخَين بدر الدِّين أبي حفص عمر بن محمَّد بن أبي سعد الكِرْمَاني (570هـ -
668هـ)، وشمس الدِّين أبي محمَّد أبي الفرج عبد الرَّحمن بن أبي عُمر محمَّد بن
أحمد بن محمَّد بن قُدامة المقدسي الصَّالحي الحنبلي (597هـ - 682هـ)، بقراءة: الشَّرف
ابن الفِرْكاح الفَزَارِي، وذلك سنة 665-666هـ بحلقة الحنابلة بالجامع الأموي بدمشق ([22]).
7-«الجزء الثَّاني من أمالي
الإمام أبي الحُسين محمَّد بن أحمد بن إسماعيل بن عَنْبَس ابن سمعون الواعظ«: سمعاه مع جماعة على المشايخ
الثَّلاثة: تقي الدِّين أبي محمَّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسر شاكر
التَّنُوخي (589هـ - 672هـ)، وكمال الدِّين أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل
بن فارس التَّميمي السَّعدي (596هـ - 676هـ)، ومجد الدِّين أبي عبد الله محمَّد بن
إسماعيل بن عثمان ابن عساكر الدمشقي (587هـ - 669هـ)، بقراءة: الشَّرف ابن الفِرْكاح
الفَزَارِي،
وذلك في مجلسَين آخرهما: يوم الثُّلاثاء 20 من شهر الله المحرَّم سنة 666هـ
بالجامع الأموي بدمشق ([23]).
8-«كتاب المستقصى في فضل المسجد الأقصى« للإمام القاسم بن علي ابن
عساكر الدِّمشقي: سمعاه مع جماعة على: الشَّيخ تقي الدِّين أبي محمَّد إسماعيل بن
إبراهيم بن أبي اليُسر شاكر التَّنُوخي (589هـ - 672هـ)، بقراءة: الشَّرف ابن الفِرْكاح
الفَزَارِي، وذلك سنة 666هـ بالجامع الأموي بدمشق([24]).
ثالثًا:
صلة الإمام برهان الدِّين أبي إسحاق إبراهيم بن التَّاج عبد الرَّحمن بن إبراهيم
الفَزَاري ابن الفِرْكاح الدِّمشقي الشَّافعي (660هـ-729هـ) ([25]) بالإمام النَّووي:
عاصر الإمامُ البرهان
الفَزَاريُّ ابن الفِرْكاح الإمامَ النَّوويَّ وأدركه لمدة 16 عامًا تقريبًا لكن
لم أقف على أنَّه تتلمذ عليه أو أخذ عنه، ومع ذلك فإنَّ من تمام إنصافه أنَّه كان
يقول ([26]): (كان بين أَبي وبين
الشَّيخ منافسةٌ، ولكنِّي أُطالعُ كلامه وأَنتفعُ به) ا.هـ
فممَّا وقفتُ عليه من
صلة الإمام البرهان الفَزَاري ابن الفِرْكاح بالإمام النَّووي:
1-أنَّه أَثنى عليه في
غير موضع، فمن ذلك قوله ([27]): (الشَّيخ، الإمام، العلَّامة، شيخ الإسلام، محيي
الدِّين النَّووي، قدَّس الله روحه) ا.هـ.
2-أنَّه قابل نُسخته من كتاب (الأذكار) على الأصل
المعتمد الذي بخطِّ مصنِّفه الإمام النَّووي، وأَثنى على هذا الكتاب، فقال ([28]): (هذا الكتاب كثيرُ الفوائد،
كبيرُ النَّفع، جليلُ القدر، يُحتاج إليه، ويعوَّل عليه، والله المسؤول أن ينفع به
في الدُّنيا والآخرة) ا.هـ.
3-أنَّه اختَصر كتاب (التَّرخيص
في الإكرام بالقيام لذوي الفضل والمزيَّة من أهل الإسلام على جهة البرِّ
والتَّوقير والاحترام لا على جهة الرِّياء والإعظام) للإمام النَّووي، سمَّاه:
(التَّلخيص للكلام في التَّرخيص في القيام) ([29])، وهو مطبوع.
4-أنَّه كَتب نُكتًا على كتاب (المنهاج) للإمام النَّووي، سمَّاه: (بيان
غرض المحتاج إلى كتاب المنهاج) ([30])، وهو مطبوع.
5-أنَّه أَكثر في كُتبه كـ:
(التَّعليقة على التَّنبيه)، و(بيان غرض المحتاج إلى كتاب المنهاج)، و(أحكام
الذَّبائح وما يحل الذَّبح به وما لا يحل) وغيرها من النَّقل عن مصنَّفات الإمام
النَّووي وبعضها عن خطِّه، كـ: (شرح صحيح مسلم)، و(الأذكار)، و(المجموع في شرح
المهذَّب)، و(روضة الطَّالبين)، و(المنهاج)، و(دقائق المنهاج)، و(العُمدة في تصحيح
التَّنبيه)، و(تحرير ألفاظ التَّنبيه)، و(تهذيب الأسماء واللُّغات)، و(الفتاوى)،
و(التِّبيان في آداب حملة القرآن)، و(رؤوس المسائل وتحفة طلَّاب الفضائل)، وغيرها.
6-أنَّه كَتبَ بخطِّه قيد عرْض (كتاب المنهاج في الفقه) عليه من جمال
الدِّين أبي عبد الله محمَّد بن أحمد بن محمَّد الشَّرِيشي (694هـ-769هـ)، وهذا
نصُّه ([31]):
(بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله ربِّ
العالمين، وأشهد أن لَّا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده
ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأزواجه وذرِّيَّته، ورضي الله عن أصحابه.
أمَّا بعد:
فإنَّه عَرَضَ
عليَّ الولد السَّعيد النَّجيب النَّبيه النَّبيل، الفقيه الأصيل، الصَّدر الجليل:
جمال الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن الشَّيخ الإمام العالم الفاضل الكامل
العلَّامة شرف العلماء أوحد الفضلاء فخر الصُّدور صدر الرُّؤساء شيخ المسلمين قدوة
الفقهاء والمحدِّثين اختيار الملوك والسَّلاطين كمال الدِّين أبي العبَّاس أحمد بن
الشَّيخ الإمام العالم العامل العلَّامة قدوة الأنام شيخ الإسلام صدر العلماء
العاملين جمال الدِّين أبي بكر محمَّد الشَّرِيشي -أسعده الله وأسبغ عليه أفضاله، ورحم سلفه وحرس كماله- مواضع من (كتاب المنهاج في الفقه) على مذهب الإمام الشَّافعي رضي الله عنه، تأليف:
الشَّيخ، الإمام، العلَّامة، شيخ الإسلام، محيي الدِّين النَّووي -قدَّس الله روحه- عرضًا محرَّرًا حسنًا جيِّدًا مُتقنًا سَردًا
مِن حِفظه، أجاد في إعرابه ولفظه، وساد به على جمْع كثير، وزاد على خلق بتهذيب
وتحرير، وآذنَ بعلوِّ همَّته وسعْد جدِّه، وجَرَى في إتقانه على منهاج أبيه
وجدِّه، ودلَّ على حفظه لجميع هذا الكتاب، وأنَّه سيحلُّ إن شاء الله من سماء
العلم محلَّ الشِّهاب.
والله المسؤول
أن ينفعهُ بالعلم ويرفع قدره، ويُجزل أجره ويُكمل شكره، وأن يجعله من العلماء
العاملين، والفضلاء الصَّالحين، بمنِّه وكرمه.
ووافق عرضه ذلك:
يوم السَّبت رابع شعبان المبارك سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بالمدرسة البادرائيَّة -رحم الله واقفها- بدمشق المحروسة.
كتبَهُ العبد
الفقير: إبراهيم بن عبد الرَّحمن الفَزَارِي الشَّافعي -عفا الله عنه-.
وصلَّى الله على
محمَّد وعلى آل محمَّد وسلَّم، والحمد لله ربِّ العالمين).
7-أنَّه قابل نُسخته من فتاوى الإمام ابن الصَّلاح (المتوفى 643هـ) على
نُسخةٍ بخطِّ الإمام النَّووي ووصفها بأنَّها معتمدة مصحَّحة، فقال ([32]): (قابلتُ هذه النُّسخة على نُسخةٍ اشتُهِر أنَّها بخطِّ:
الشَّيخ، الإمام، العلَّامة، شيخ الإسلام، محيي الدِّين النَّووي رحمه الله، وهي
نسخةٌ معتمدةٌ مصحَّحةٌ، واجتهدتُ في مقابلة هذه النُّسخة، وتصحيحها، وإصلاحها
بحسب الإمكان، وحضر المقابلة نسختان أخريان، والله المسؤول أن ينفع بها) ا.هـ.
***
فهذا ما تيسَّر لي
جمْعه من المواقف التَّاريخيَّة والصِّلات العلميَّة التي جمعتْ بين الإمام
النَّووي وأعلام من آل الفِرْكاح -رحمهم الله تعالى، وجزاهم خير الجزاء-، ولعلَّ
الله سبحانه أن يوفِّقني للوقوف على مزيد منها.
والحمد لله ربِّ العالمين.
الملحق

الوثيقة
رقم (1): المجاميع العمرية، رقم (20)، [203/أ]

الوثيقة
رقم (2): المجاميع العمرية، رقم (17)، [42/أ]


الوثيقة
رقم (3): دار الكتب المصريَّة، الخزانة التيمورية - الحديث، رقم (522)
المجلَّد
الأوَّل [436] والمجلَّد الثَّاني [242]
الوثيقة رقم (4): المجاميع العمرية، رقم (3)، [135/ب]


الوثيقة
رقم (5): مكتبة فاضل أحمد باشا، رقم (403)، [271/ب] والزاوية العثمانية بطولقة،
الجزائر

الوثيقة
رقم (6): مكتبة المسجد الأقصى المبارك، [170/ب]، وأفادني بها مشكورًا مأجورًا أخي
الشيخ يوسف الأوزبكي

الوثيقة
رقم (7): مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، رقم (1707)



الوثيقة
رقم (8): مكتبة شهيد علي باشا، رقم (2723) [126، 139/ب]


الوثيقة
رقم (9): المكتبة الأزهرية، عمومي (3112) خصوصي (409) [1/أ-ب]

الوثيقة
رقم (10): مكتبة تشستربيتي، رقم (3326) [94/أ]
([1])
التَّاج
ابن الفِرْكاح (624هـ-690هـ): سمع من ابن الزَّبيدي وابن اللّتّي والسَّخاوي
وطائفة، وتفقَّه على ابن الصَّلاح والعزِّ بن عبد السَّلام، وبرع في الفقه والأصول
والمناظرة، وانتهت إليه رئاسة المذهب الشَّافعي، وولي مشيخة دار الحديث النُّورية،
ودرَّس في المدرسة الصَّارميَّة، وأفتى وصنَّف، ومن مصنَّفاته: (الإقليد لدرء
التَّقليد)، و(شرح الورقات)، انظر: (العبر في خبر من غبر) (3/373)، و(تاريخ
الإسلام) (15/660-662)، و(طبقات الشَّافعيَّة الكبرى) (8/163-164).
([6])
انظر: (الروض المغرس في فضائل البيت المقدس) (1/70-71)،
و(المنهل العذب الروي) (ص 71)، و(بلوغ الثريا)
(ص 576).
([7])
انظر: (المقتفي لتاريخ أبي شامة) (2/229-230)، و(تاريخ
الإسلام) (15/443)، و(المنهل العذب الروي) (ص 152).
([12])
قاله
السخاوي في (المنهل العذب الروي) (ص 65)،
ويعني بذلك أن قول اليونيني هذا يتعارض مع ما قرَّره بنفسه قبل ذلك حين قال (3/283):
(كانت مقاصدُهُ جميلةً وأفعالُهُ لله تعالى).
([17])
الشَّرف
ابن الفِرْكاح (630هـ-705هـ): أخو التَّاج، قرأ القراءات على السَّخاوي وغيره،
وأخذ العربيَّة عن مجد الدِّين الإربلي، وسمع من ابن الصَّلاح وجماعة، وقرأ الكثير
من الكتب والأجزاء على ابن عبد الدائم وطبقته، وبرع في القراءات والعربيَّة
والحديث، وأقرأ وحدَّث، وكان فصيحًا بليغًا، وولي مشيخة الرِّباط النَّاصري، ودار
الحديث الظَّاهرية، وتولَّى خطابة الجامع الأموي، انظر: (معجم الشُّيوخ الكبير)
(1/27-28)، و(ذيل العبر)
(4/12-13).
([24])
انظر: (الروض المغرس في فضائل البيت المقدس) (1/70-71)،
و(المنهل العذب الروي) (ص 71)، و(بلوغ الثريا)
(ص 576).
([25])
البرهان
ابن الفِرْكاح (660هـ-729هـ): تفقَّه على أبيه تاج الدِّين، وأخذ العربيَّة عن
عمِّه شرف الدِّين، وسمع من ابن عبد الدَّائم وابن أبي اليُسر وطائفة، وكان رأسًا
في المذهب الشَّافعي، مشاركًا في الأصول والنَّحو والحديث، وخلف أباه في تدريس
البادرائية، وفي حلقته بالجامع، ودرَّس وأفتى وصنَّف، ومن أشهر مصنَّفاته:
(التَّعليقة على التَّنبيه)، و(بيان غرض المحتاج إلى كتاب المنهاج)، انظر: (معجم
الشيوخ الكبير) (1/138-139)، و(ذيل العِبَر) (4/85-86)، و(طبقات الشَّافعيَّة
الكبرى) (9/312).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق