إفادة
الدَّارس
بمواضع
دراسة الإمام النَّووي وتدريسِه من الجوامع والدُّور والمدارس (1)
بقلم: عبد الله
بن محمَّد سعيد الحسيني
الحمد لله
وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فإنَّ الإمام
محيي الدِّين أبا زكريَّا يحيى بن شَرَف بن مِرَى النِّووي (631هـ-676هـ) رحمه
الله تعالى كان -على سَنن الأئمَّّة- يَثني رُكَبهُ في حِلَق الجوامع ودُور الحديث
والمدارس، يتلقَّى العلم عن أهله، وينهل من مَعينه، حتَّى بلغ من شغفه به وعلوِّ همَّته
أنَّه كان يَقرأ شرحًا وتصحيحًا كلَّ يومٍ اثني عشر درسًا على المشايخ في فنون عدَّة،
ويُعلِّق جميع ما يتعلَّق بها من شرح مشكلٍ، ووضوح عبارةٍ، وضبط لغةٍ(2).
ثمَّ كان من
تمام بذله للعلم وإفادته للمشتغلين به أنَّه (سمعَ منه خلقٌ كثيرٌ من العلماء والحفَّاظ
والصُّدور والرُّؤساء، وتخرَّجَ به خلقٌ كثيرٌ من الفقهاء) (3) ممَّن حرصوا على ملازمته في المراكز العلميَّة
المختلفة.
وهذه المواضع
هي التي تيسَّر لي الوقوف عليها مُعيَّنة في المصادر والمراجع حتَّى اللَّحظة، ولا
ريب أن ما فاتني أكثر من المذكور؛ فرحم الله ناصحًا سدَّ الخللَ ونبَّه على ما وقع
فيه من تقصير، وأتحفنا بما عنده من الفوائد والعلم الغزير.
أوَّلًا: الجوامع والمدارس والدُّور التي
دَرَسَ فيها:
(1) الجامع الأُموي بدمشق:
سمع فيه
على عدد من شيوخه، منهم:
1-الشَّيخ شمس الدِّين أبو
محمَّد أبو الفرج عبد الرَّحمن بن أبي عُمر محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن قُدامة
المقدسي الصَّالحي الحنبلي (597هـ - 682هـ) -وهو أجلُّ شيوخه-: سمع عليه فيه:
(صحيح البخاري)، وذلك في مدَّة، أوَّلها: يوم الاثنين 22 من شهر ذي القعدة سنة
660هـ، وآخرها: يوم الاثنين 16 من شهر ربيع الآخر سنة 661 هـ، و(سنن ابن ماجه)،
وذلك في مجالس آخرها: يوم الاثنين 14 من شهر جمادى الآخرة سنة 662هـ بحلقة
الحنابلة بقراءة شرف الدِّين أبي العبَّاس أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء
الفزاري، و(مسند أبي عوانة الإِسْفَرَايِيني)، وذلك سنة 665-666هـ بحلقة الحنابلة
بقراءة أبي العبَّاس الفزاري (4).
2-الشَّيخ رضي الدِّين أبو
إسحاق إبراهيم بن عمر بن مُضر بن محمَّد الواسطي (593هـ-664هـ)، سمع عليه فيه:
(صحيح مسلم) (5).
3-الشَّيخ بدر الدِّين أبو حفص
عمر بن محمَّد بن أبي سعد الكِرْمَاني (570هـ - 668هـ): سمع عليه فيه: (مسند أبي
عوانة الإِسْفَرَايِيني)، وذلك سنة 665-666هـ بحلقة الحنابلة بقراءة أبي العبَّاس
الفزاري (6).
4-الشَّيخ زين الدِّين أبو البقاء خالد بن يوسف بن سعد المقدسي
النَّابُلُسِي الدِّمشقي (585هـ - 663هـ): سمع عليه فيه: (فضائل شهر رمضان وما
فيه الأحكام والعلم وفضل صُوَّامه والتَّغليظ على من أفطر فيه متعمِّدًا من غير
عذر لابن شاهين«، وذلك في 5 من شهر رمضان سنة 662هـ في مجلس واحد بقراءة أبي
العبَّاس الفزاري (7).
5-الشَّيخ تقي الدِّين أبو محمَّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسر
شاكر بن عبد الله التَّنُوخِي الدِّمشقي الشَّافعي (589هـ - 672هـ): سمع عليه
فيه: (الجزء الثَّاني من أمالي الإمام أبي الحُسين محمَّد بن أحمد بن إسماعيل بن
عَنْبَس ابن سمعون الواعظ)، وذلك في مجلسَين آخرهما: يوم الثُّلاثاء 20 من شهر
الله المحرَّم سنة 666هـ بقراءة أبي العبَّاس الفزاري، و(المستقصى في فضل المسجد
الأقصى) للقاسم بن علي ابن عساكر الدِّمشقي، وذلك سنة 666هـ (8).
6-الشَّيخ كمال الدِّين أبو
إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن فارس التَّميمي السَّعدي (596هـ - 676هـ):
سمع عليه فيه: (الجزء الثَّاني من أمالي الإمام أبي الحُسين محمَّد بن أحمد بن
إسماعيل بن عَنْبَس ابن سمعون الواعظ)، وذلك في مجلسَين آخرهما: يوم الثُّلاثاء 20
من شهر الله المحرَّم سنة 666هـ بقراءة أبي العبَّاس الفزاري (9).
7-الشَّيخ مجد الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل بن عثمان ابن
عساكر الدمشقي (587هـ - 669هـ): سمع عليه فيه: (الجزء الثَّاني من أمالي
الإمام أبي الحُسين محمَّد بن أحمد بن إسماعيل بن عَنْبَس ابن سمعون الواعظ)، وذلك
في مجلسَين آخرهما: يوم الثُّلاثاء 20 من شهر الله المحرَّم سنة 666هـ بقراءة أبي
العبَّاس الفزاري
(10).
8-الشَّيخ شرف الدِّين أبو
الفضل محمَّد بن محمَّد بن محمَّد التَّيمي البَكري (590هـ-665هـ): قرأ عليه بكَلَّاسة
الجامع (11): (جزء المسلسل الأوَّل من
رواية الحافظ إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدِي) (12).
(2) المدرسة
الرَّواحيَّة (13):
تتلمذ فيها
على:
1-الشَّيخ
كمال الدِّين أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي المقدسي الدِّمشقي
الشَّافعي (المتوفى 650هـ): كان مقيمًا ومدرِّسًا فيها، وهو أوَّل شيوخ الإمام
النَّووي في الفقه، وقد لازمه ملازمة تامَّة، واشتغل عليه، وكان أكثر انتفاعه
عليه.
2-الشَّيخ
شمس الدِّين أبي محمَّد عبد الرَّحمن بن نوح بن محمَّد المقدسي الدِّمشقي
الشَّافعي (المتوفى 654هـ): تولَّى التَّدريس فيها بعد شيخه ابن الصَّلاح، وهو
ثاني شيوخ الإمام النَّووي في الفقه.
3-الشَّيخ
عز الدِّين أبي حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب الرَّبَعي الإربلي الشَّافعي (المتوفى
675هـ): قرأ عليه فيها: (مقدِّمة الإمام ابن الصَّلاح في علوم الحديث)، وذلك في
مجالس آخرها: في شهر شعبان سنة 655هـ، وسمع منه مقالة فيها في: 2 من شهر شعبان سنة
659هـ، وهو ثالث شيوخ الإمام النَّووي في الفقه.
4-الشَّيخ شرف
الدِّين أبي إسماعيل محمَّد بن إبراهيم، سمع منه نسبه فيها، وذلك يوم الجمعة 14 من
شهر رمضان سنة 659هـ.
(3) المدرسة
الإِقباليَّة الشَّافعيَّة (14):
سمع فيها
(مقدِّمة ابن الصَّلاح) على الشَّيخ جمال الدِّين أبي محمَّد عبد الله بن يحيى بن
أبي بكر بن يوسف الغسَّاني الجزائري (601هـ-682هـ)، وذلك في مجالس آخرها: يوم
السَّبت 26 من شهر شعبان سنة 660هـ (15).
(4) المدرسة
البادَرَائيَّة (16):
تتلمذ فيها على:
1-الشَّيخ كمال الدِّين أبي الحسن أبي الفضائل سَلَّار
بن الحسن بن عمر الإِربلي الحلبي الدِّمشقي الشَّافعي (بعد 600هـ - 670هـ): كان مُعيدًا
فيها إلى أن مات لم يتزيَّد منصبًا آخر، وهو رابع شيوخ الإمام النَّووي في الفقه (17).
2-الشَّيخ ضياء
الدِّين أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى بن يوسف المرادي الأندلسي (المتوفَّى 667هـ): كان
إمام المدرسة البادَرَائية (18)، وأخذ عنه الإمام
النَّووي فقه الحديث، وسمع منه فيها مواقف عن شيخه المنذري (19).
(5) دار
الحديث الأشرفيَّة (20):
تتلمذ فيها
-فيما يبدو (21)- على:
1-الشَّيخ عماد
الدِّين أبو الفضل عبد الكريم بن عبد الصَّمد بن محمَّد الحَرَسْتَاني الأنصاري
الدِّمشقي (577هـ-662هـ).
2-الشَّيخ شهاب الدِّين أبو محمَّد أبو شامة عبد
الرَّحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدِّمشقي الشَّافعي (599 هـ- 665 هـ).
ثانيًا:
الجوامع والمدارس والدُّور التي دَرَّسَ فيها:
(1) الجامع الأُموي بدمشق:
سمع عليه
فيه عدد من طلبته، منهم:
الشَّيخ شرف الدِّين أبو إسحاق
إبراهيم بن محمَّد بن أُميَّة المصري ثمَّ الدِّمشقي الشَّافعي: قرأ عليه فيه تصنيفه
(المجموع المبسوط في شرح المهذَّب) من أوَّله إلى أواخر باب الأحداث التي تنقض
الوضوء، وذلك في عدَّة مجالس كان ابتداؤها يوم الجمعة 29 من شهر صفر سنة 666هـ واستمرَّت
إلى يوم الجمعة 17 من شهر رجب سنة 667هـ (22).
(٢) المدرسة
الرَّواحيَّة:
أَسند إليه
مدرِّسها شيخه الكمال المغربي مهمَّة إعادة الدُّروس في حلقته لأكثر الطَّلبة
في بدايات طلبه للعلم سنة 650هـ (23).
وممَّن سمع
عليه فيها:
1-الشَّيخ ضياءُ
الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن حسن بن الحُسين الفارسي الشَّافعي: قرأ عليه
(الأربعين حديثًا للهاشمي)، وذلك في مجالس آخرها: يوم الثُّلاثاء 10 من شهر ربيع
الآخر سنة 669هـ (24).
2-الشَّيخ علاء
الدِّين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود ابن العطَّار الدِّمشقي الشَّافعي (654هـ-724هـ):
قرأ عليه تصنيفه (الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام)، وذلك في مجلس واحد
يوم الثُّلاثاء 12 من شهر رمضان سنة 673هـ (25).
(3) المدرسة
الإِقباليَّة الشَّافعيَّة:
باشر
التَّدريس فيها وفي المدرستَين التَّاليتين بعدها في الفترة ما بين سنة ٦٥٩هـ إلى
آخر سنة ٦٦٩هـ، إذ أَنابهُ فيها قاضي القضاة الشَّيخ شمس الدِّين أبو العبَّاس أحمد
بن محمَّد بن إبراهيم ابن خَلِّكان الإِربلي الشَّافعي (٦٠٨هـ-٦٨١هـ) في ولايته
الأُولى للقضاء سنة ٦٥٩هـ (26)، وذلك من بين
سبع مدارس كان يتولَّى التَّدريس فيها (27).
(٤) المدرسة الفلكيَّة (28).
(٥) المدرسة الرُّكنيَّة الجوَّانيَّة
الشَّافعيَّة (29).
(٦) دار
الحديث الأشرفيَّة:
(ولي مشيختها
استقلالًا في شهر رمضان سنة ٦٦٥هـ بعد وفاة شيخه الإمام شمس الدِّين أبي شامة
المقدسي) (30)، و(باشر مشيختها لما تعيَّن
عليه) (31)، (ولم يوافِق على توليتها إلَّا
بعد جُهد) (32) وإلحاحٍ عليه، (ولم يزل مستمرًّا
بها إلى حين وفاته) (33) لمدَّة بلغت إحدى
عشرة سنة (34)، هذا (مع صغر سنِّه، ونزول
روايته، في حياة مشايخه) (35)، و(لم يتناول من
جامكيَّتها درهمًا واحدًا ولا من غيرها، وكان قُوْتُهُ من أرض يزرعها والده، ويرسل
له منها ما يقتات به على سبيل الضَّرورة) (36)،
(واشترَى بالجامكيَّة كُتبًا وَقَفَها) (37) حيث
(كان يجمع جامكيَّته عند النَّاظر، وكلَّما صار له حقُّ سنةٍ اشترى له به مِلكًا
ويوقفُهُ على دار الحديث أو كُتبًا فيوقفُها على خزانتها) (38)، (ولم يَسكن قاعة المشيخة، بل أَسكنَها غيرَه) (39)، (والذي نَراهُ أنَّه ما دخلها أَورع منه) (40).
وأوَّلُ ما
ولي مشيختها حدَّثَ بها عن أجلِّ شيوخه: شمس الدِّين عبد الرَّحمن بن
أبي عُمر محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن قُدامة المقدسي الصَّالحي الحنبلي (المتوفى ٦٨٢هـ) (41)، وقد (نَشَرَ فيها علمًا جمًّا، وأفادَ الطَّلبة
وغيرهم) (42)، وخلَّفَت وفاته في نفوس طلَّابها
أثرًا شديدًا، وأثارَ فقدُه في وجدان رُوَّادها ومحبِّيه شوقًا إليه مزيدًا (43)، فقال الشَّيخ أبو محمَّد إسماعيل البُسطي
(المتوفى 676هـ) في رثائه له (44):
وما زالَ في دارِ الحديثِ مُقامُهُ ***
فسارَ إلى دارِ المُقامِ لينظُرَا
وقال
الشَّيخ عَمرو بن علي الزَّرْعِي (45):
ولَدارُ الحديثِ تَبكِي عليهِ *** حِينَ
أَضْحَتْ مِن البلاغةِ صِفْرا
فمن الكتب
التي قُرئت عليه فيها سماعًا وبحثًا: (صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم)، و(سنن أبي
داود)، و(الرِّسالة) للقشيري، و(صفة الصَّفوة) لابن الجوزي، و(الحجَّة على تارك
المحجَّة) لنصر المقدسي (46).
وممَّن سمع
عليه فيها:
1-الشَّيخ نجم الدِّين حسن بن هارون
بن حسن الهَذَبَاني الدِّمشقي (المتوفى 699 هـ)، قرأ عليه تصنيفه (الأذكار)، وذلك في
مجالس آخرها: يوم الخميس 3 من شهر ربيع الأوَّل سنة 668هـ (47).
2-الشَّيخ علاء
الدِّين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود ابن العطَّار الدِّمشقي الشَّافعي
(654هـ-724هـ): حضر عليه: (صحيح مسلم)، وأكثر (صحيح البخاري)، وقطعة من (سنن أبي
داود)، ومعظم: (رسالة القُشَيري)، و(صفة الصفوة)
لابن الجوزي، و(الحجَّة على تارك المحجَّة) لنصر المقدسي، وعلَّق عنه أشياء في
ذلك وغيره (48)، وسمع
منه: قطعة من تصنيفه (الإملاء في شرح حديث إنَّما الأعمال بالنِّيَّات)
في مجالس أوَّلها يوم الخميس 23 من شهر ربيع الآخر سنة 676هـ (49).
3-الشَّيخ تاج الدِّين عبد الدَّائم
بن أحمد بن عبد الدَّائم المقدسي (المتوفى ٦٨٥هـ)، سمع منه: قطعة من تصنيفه (الإملاء) (50).
4-الشَّيخ يوسف بن محمَّد بن عبد الله ابن المهتار المصري
الدِّمشقي الشَّافعي (المتوفى 685هـ)، قارئ دار الحديث الأشرفيَّة، وله مرثيَّة
فيه (51)، فممَّا قاله فيها:
تَبكِيهِ دارٌ للحديثِ وأَهلُها *** لخُلُوِّها
مِن فضلِهِ المعتادِ
***
وفي
الختام، فإنَّ الإمام النَّووي نشأ نشأةً صالحةً
مباركةً في رحاب أعرق المراكز العلميَّة، والمحاضن التَّربويَّة بمدينة دمشق، وتميَّز
فيها ونبغ، حتَّى نال ثقة كبار شيوخه الذين كلَّفوه بإعادة الدُّروس وهو لا يزال في
مقتبل طلبه، ثمَّ أصبح علمًا بارزًا من أعلامها الكبار، ومقصدًا للطَّلبة من شتَّى
الأمصار والأقطار، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء.
هذا والله
أعلم.
وآخر
دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
____________________________
(1) أشار عليَّ في إفراد هذا البحث فضيلة شيخنا العلَّامة
المحقِّق المتفنِّن المسنِد د. نظام محمَّد صالح يعقوبي العبَّاسي حفظه الله وجزاه
عنَّا خير الجزاء.
(2) قاله الإمام النَّووي كما في كتاب تلميذه ابن العطَّار (تحفة الطالبين في ترجمة شيخنا الإمام النووي محيي
الدين) (ص ٤٩-٥٠).
(3) قاله ابن العطَّار في (تحفة الطالبين) (ص 63).
(4) انظر: (بلوغ الثريا في فرائد عن
الإمام النووي أبي زكريا) (ص 149-151)، ويبدو أن هذه الحلقة كانت تُقام عند محراب
الحنابلة الذي نُصب سنة ٦١٧هـ بالرواق الثالث الغربي، أي: وراء الصف الثالث من
الأعمدة قُرب البئر الذي يُقابل محراب الصحابة (محراب المالكيَّة)، ثمَّ تمَّ نقله
سنة 730هـ تقريبًا إلى المحراب الغربي عند باب الزيادة، انظر: (البداية والنهاية)
(17/98)، وهو باقٍ إلى يومنا هذا.
بئر الجامع الأموي بمدينة دمشق
محراب الحنابلة الحالي غرب باب
الزيادة وأفادني بهذه الصورة مشكورًا مأجورًا أخي الشيخ علاء السابق
(5) انظر: (بلوغ الثريا) (ص
139-140).
(6) انظر: (بلوغ الثريا) (ص
153-154).
(7) انظر: (بلوغ الثريا) (ص
145-146).
(8) انظر: (بلوغ الثريا) (ص
142-144).
(9) انظر: (بلوغ الثريا) (ص 139).
(10) انظر: (بلوغ الثريا) (ص
154-155).
(11) يبدو أنَّه قرأه عليه إما لوحده أو في حلقة كانت تُقام بجوار باب الكَلَّاسة
للجامع الأُموي الذي يقع في الجهة الشمالية تحت مئذنة العروس، ويسمَّى أيضًا بـ:
باب العمارة، وباب الفراديس.
باب الكَلَّاسة للجامع الأموي بمدينة دمشق
(12) انظر: (بستان العارفين) (ص
138)، ولم يُعيِّن المقروء، ثمَّ ترجَّح عندي فيما بعد أنَّه الجزء المذكور أعلاه
كما في (التُّحفة العليَّة برواية الإمام النَّووي للحديث المسَلْسَل
بالأوَّليَّة)، وعليه فليُستدرك هذا على مبحث (الإنباء بما سمعه الإمام النَّووي
من الصِّحاح والمسانيد والسُّنن والأجزاء) في كتابي (بلوغ الثُّريَّا)، وأمَّا ما
ذكرتُهُ فيه (ص 155، 567) من أنَّه (جزء فيه شروط النَّصارى لابن زَبْر الرَّبَعي،
وبذيله: أحاديث عبد الوهَّاب بن أحمد الكِلَابي) فهو وهمٌ منِّي، فيُرجى تصحيحه
تكرُّمًا.
(13) المدرسة الرَّواحيَّة: مدرسة شافعيَّة تقع شمال شرق
الجامع الأموي بمدينة دمشق في العمارة الجوانيَّة، أنشأها التَّاجر زكي الدِّين
أبو القاسم هبة الله بن محمَّد بن عبد الواحد ابن رَواحة الأنصاري الحموي (المتوفى
622هـ) سنة 620هـ، وأوَّل من تولَّاها تقي الدِّين ابن الصَّلاح (المتوفى 643هـ)،
ولم يتبق من أثرها اليوم إلَّا واجهتها، وهي الآن مدرسة شرعيَّة للبنات، انظر:
(الدارس في تاريخ المدارس) (1/199-207)، و(معجم دمشق التاريخي) (2/184)، و (لطائف
الهدايا ممَّا وَرد عن الإمام النَّووي في من الفوائد والحَكايا).
واجهة المدرسة
الرَّواحيَّة بمدينة دمشق
(14) المدرسة الإقباليَّة الشَّافعيَّة: مدرسة شافعيَّة تقع في
محلة العمارة الجوانية بزقاق السبع طوالع قبالة إقميم حمام الملك الظاهر لصيقة
المدرسة الجاروخية من جهة الشرق، أنشأها جمال الدين إقبال عتيق ست الشام سنة 603هـ، وممَّن تولَّاها: شمس
الدِّين يحيى بن هبة الله بن الحسن الدِّمشقي الشَّافعي (المتوفى 635هـ)، وشمس
الدِّين أحمد بن محمَّد بن ابن خَلِّكان الإِربلي الشَّافعي (المتوفى ٦٨١هـ)،
وتحوَّل مبناها سنة 1324هـ إلى مدرسة للبنات ودور سكن، انظر: (الدارس في تاريخ المدارس)
(١/١١٨-123)، و(معجم دمشق التاريخي) (2/170-171).
(15) أفادني بذلك فضيلة الشيخ رعد بن منير الحريري.
(16)
المدرسة
البادَرَائيَّة: تقع بمحلة العمارة الجوانية إلى الشمال الشرقي من الجامع الأموي
بدمشق قرب حمام سامي، أنشأها الشَّيخ نجم الدِّين عبد الله بن محمد بن الحسن
البادرائي (المتوفى 655هـ) سنة 653هـ، ودرَّس فيها، وممَّن درَّس فيها: كمال
الدِّين سلار الإربلي (المتوفى 670هـ)، وتاج الدِّين عبد الرحمن بن إبراهيم ابن
الفركاح الفزاري (المتوفى 690هـ)، ثم ولده برهان الدِّين إبراهيم (المتوفى 729هـ)،
ولم يبق من بنائها إلَّا بابان والإيوان الشمالي ، وتحوَّلت إلى جامع بالاسم ذاته،
انظر: (الدارس في تاريخ المدارس) (1/154-161)، و(معجم دمشق التاريخي) (2/172).
جامع البادرائية
والجدران الخارجية للمدرسة بمدينة دمشق
(17) انظر: (ذيل مرآة الزمان) (2/479)، و(تاريخ الإسلام)
(15/182).
(18) انظر: (ذيل مرآة الزمان) (2/412).
(19) انظر: (بستان العارفين) (ص 222-223)، و(تحفة الطالبين)
(ص 59).
دار الحديث الأشرفية بمدينة دمشق
(21) لم أقف على نصٍّ صريحٍ يحدِّد موضع سماعه منهما، لكنهما
من مشايخه في الحديث النَّبوي، ويغلب على الظَّنِّ أنَّ جُلَّ مسموعاته عليهما
كانت في هذه الدَّار المختصَّة بهذا العلم الشَّريف رواية ودراية، وممَّا يقوِّي
ذلك أنَّه أدرك توليهما مشيخة الدَّار، ثمَّ وُلِّي مشيختها بعد وفاة شيخه أبي
شامة، ممَّا يؤكِّد أنَّه كان بارزًا فيها عند أهل الفنِّ من بين سائر أقرانه،
والله أعلم.
(22) انظر:
(بلوغ الثريا) (ص 608-622).
(23) انظر: (تحفة الطالبين) (ص 47).
(24) انظر:
(بلوغ الثريا) (ص 677-683).
(25) انظر:
(بلوغ الثريا) (ص 659-663).
(26) انظر: (ذيل مرآة الزمان) (٣/٢٨٣-284)، و(البداية
والنهاية) (١٧/٥٤١)، و(الدارس في تاريخ المدارس) (١/١٢٠، ١٩٠).
(27) تتمتها: العذراويَّة، والعادليَّة، والنَّاصرية،
والبهنسيَّة، انظر: (المذيل على الروضتين) (2/167)، وكان ابن خلِّكان يدرِّس فيها
تارة بنفسه وتارة نوابه كما في (ذيل مرآة الزمان) (٤/١٤٩-١٥٠).
(28)
المدرسة الفلكيَّة: مدرسة شافعيَّة كانت
تقع غربي المدرسة الركنية الجوانية بحارة الأفتريس داخل بابي الفرج والفراديس،
أنشأها الأمير فلك الدين سليمان أخو الملك العادل سيف الدين أبي بكر لأمه سنة ٥٩٩هـ،
وممَّن تولَّاها: شمس الدِّين يحيى بن هبة الله بن الحسن الدِّمشقي الشَّافعي (المتوفى
635هـ)، وشمس الدِّين أحمد بن محمَّد بن ابن خَلِّكان الإِربلي الشَّافعي (المتوفى
٦٨١هـ)، ولم يبق لها أي أثر الآن.
(29) المدرسة
الرُّكنيَّة الجوَّانيَّة الشَّافعيَّة: مدرسة شافعيَّة
كانت تقع في زقاق عبد الهادي من حي العمارة
الجوَّانية بين المدرسة المقدمية الجوانية والمدرسة الفلكيَّة، أنشأها الأمير ركن
الدين منكورس الفلكي سنة ٦٢٥هـ، وممَّن تولَّاها: شمس الدِّين يحيى بن هبة الله بن الحسن الدِّمشقي
الشَّافعي (المتوفى 635هـ)، وشمس الدِّين أحمد بن محمَّد بن ابن خَلِّكان الإِربلي
الشَّافعي (المتوفى ٦٨١هـ)، ولم يبق لها أي أثر الآن،
انظر: (الدارس في
تاريخ المدارس) (١/190-199)، و(معجم دمشق التاريخي) (2/184).
(30) قاله ابن خلكان في (ذيل مرآة الزمان) (3/284)، وبنحوه
الذهبي في (تاريخ الإسلام) (15/331).
(31) قاله العثماني في (طبقات الفقهاء الكبرى) (2/712).
(32) قاله السَّخاوي في (المنهل العذب الرَّوي) (ص 117)، وقد كان
في عصر الإمام النَّووي شيخٌ يُعرف بابن النَّجَّار يَسعى في إحداث أمور باطلة على
المسلمين، فأزالها الإمام مع جماعة من أهل العلم، فغضبَ المذكور من ذلك، وبَعثَ
إليه يخوِّفه ويهدِّده بعزله عن مشيخة دار الحديث الأشرفية، فممَّا كتب إليه
الإمام النَّووي ردًّا عليه: (وأعجبُ من هذا تكريرُك الإرسالَ إليَّ -بزعمك
الفاسد- كالمتوعِّد: إنْ لم يَنكَفَّ أَخذتُ منهُ دار الحديث. فيا ظالمَ نفسه!
وجاهلَ الخير وتاركه! أطَّلَعتَ على قلبي أنِّي متهافتٌ عليها، أو علمتَ أنِّي
منحَصِرٌ فيها، أو تحقَّقتَ أنِّي معتمِدٌ عليها، مُستَنِدٌ إليها، أو عَرَفتَ
أنِّي أعتقدُ انحصارَ رزقي فيها. أوَ ما عَلمتَ -لو أنصفتَ- كيف كان ابتداءُ
أمرها، أوَ ما كنتَ حاضرًا مشاهدًا أخذي لها؟! ولو فُرِضَ تهافُتي عليها؛ أكنتُ أُوثرُها على مصلحةٍ عامَّةٍ
للمسلمين، مشتملةٍ على نصيحة الله، وكتابه، ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، والسُّلطان،
وعامَّة المسلمين؟! هذا ما لم أفعلهُ ولا أفعلُهُ إن شاء الله تعالى) ا.هـ،
انظر: (تحفة الطالبين) (ص 159-160).
(33) قاله ابن خلكان في (ذيل مرآة الزمان) (3/284).
(34) أمَّا ما قاله اللخمي في (ترجمة النَّووي) (ص 68) أنَّه
وليها نحو عشرين سنة، فهو وهمٌ منه.
(35) قاله الذهبي في (سير أعلام النبلاء-الجزء المفقود) (ص
343).
(36) قاله ابن خلكان في (ذيل مرآة الزمان) (3/288)، وبنحوه
قال الذهبي في (تاريخ الإسلام) (15/331) و(سير أعلام النبلاء-الجزء المفقود) (ص
343)، والعثماني في (طبقات الفقهاء الكبرى) (2/712)، أمَّا ما قاله اللخمي في
(ترجمة النَّووي) (ص 68): (فلم يتناول منها شيئًا إلَّا سنة أو سنتين) فهو وهمٌ
منه.
(37) قاله الذهبي في (سير أعلام النبلاء-الجزء المفقود) (ص
343).
(38) قاله ابن دقماق كما في (المنهل العذب الرَّوي) (ص 145).
(39) قاله التقي السبكي كما في (المنهل العذب الرَّوي) (ص
145).
(40) قاله التاج السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى) (10/169)،
وانظر: (المنهل العذب الرَّوي) (ص 118).
(41) انظر: (ذيل طبقات الحنابلة) (٤/١٧٦).
(42) قاله ابن خلكان في (ذيل مرآة الزمان) (3/284).
(43)
قال التَّاج السُّبكي (المتوفى 771هـ) في (طبقات الشافعية الكبرى) (8/395-396): (وأنا إذا أردتُ أن
أُجمِلَ تفاصيل فضلهِ، وأَدُلَّ الخلق على مبلغِ مِقداره بمختصر القول وفصلهِ، لم
أَزد على بيتَين أَنشدنِيهما من لفظهِ لنفسهِ الشَّيخُ الإمامُ، وكان من حديثهما أنَّه
أَعني الوالد رحمه الله لمَّا سكنَ في قاعة دار الحديث الأشرفيَّة في سنة اثنتين
وأربعين وسبعمائة كان يخرجُ في اللَّيل إلى إِيوانها ليتهجَّد تجاه الأثر الشَّريف
-أي: الفردة اليُسرى من نعل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم- ويمرِّغ وجهه على
البساط، وهذا البساط من زمان الأشرف الواقف، وعليه اسمه، وكان النَّوويُّ يجلسُ
عليه وقت الدَّرس، فأنشدني الوالد لنفسهِ:
وفي دارِ
الحديثِ لَطِيفُ مَعنًى *** على بُسُطٍ لها أَصبُو وآوِي
عَسَى أنِّي أَمَسُّ
بِحُرِّ وَجهِي *** مكانًا مَسَّهُ قَدَمُ النَّوَاوِي
(44) انظر: (تحفة الطالبين) (ص 126، 128).
(45) انظر: (تحفة الطالبين) (ص 131، 132).
(46) انظر:
(تحفة الطالبين) (ص 61).
(47) انظر:
(بلوغ الثريا) (ص 623-628).
(48)
انظر: (تحفة الطالبين) (ص 61).
(49) انظر:
(الإملاء) (ص 119).
(50) انظر: (تاريخ
الإسلام) (١٥/472)، و(بلوغ الثريا) (ص 198-199).
(51) انظر: (تحفة الطالبين) (ص 138).